قالت صحيفة "ذا ناشيونال"، إن الحرب مع إيران أحيت حلم مصر بتشكيل "قوة عربية موحدة"، لكن الخبراء يشككون في جدواه، في ظل صعوبات عملية تعترض تحويل هذا الحلم إلى حقيقة.

 

في عام 2015، تحدث (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي بحماس للقادة العرب، قائلاً: "نحن بحاجة إلى التفكير بعمق وبثقة في كيفية إعداد أنفسنا للتعامل مع التطورات من خلال إنشاء قوة عربية مشتركة". 

 

وتقوم شبكة تلفزيونية تابعة للدولة، ومعروفة بقربها من الحكومة وأجهزتها الأمنية على فترات منتظمة ببث مقطع فيديو للسيسي وهو يدلي بهذا التعليق في إطار خطابه أمام قمة عربية استضافتها مصر.

 

تفعيل مفهوم العمل العربي المشترك

 

وفي كلمة ألقاها أمام اجتماع عبر الإنترنت لوزراء خارجية الدول العربية الأحد، قال وزير الخارجية بدر عبدالعاطي إن الهجمات الإيرانية على جيرانها جعلت من الضروري تفعيل مفهوم العمل العربي المشترك، بما في ذلك إنشاء قوة، لحماية الدول والتعامل بفعالية مع التهديدات.

 

ونصّ قرارٌ صادرٌ عن القمة العربية عام 2015 على أن قوةً مشتركةً يمكنها التعامل مع "التهديدات التي تُحدق بأمن واستقرار" الدول الأعضاء، فضلاً عن مكافحة الإرهاب. كما يمكن أن تُمنح هذه القوة تفويضًا للقيام بمهام حفظ السلام والمهام الإنسانية.

 

كما اقترح القرار إنشاء مجلس دفاع عربي يتألف من وزراء خارجية ودفاع الدول المشاركة، ومجلس منفصل لرؤساء أركان جيوشهم لوضع خطط حول كيفية التعامل مع التهديدات المحتملة.

 

حلم بعيد المنال

 

لكن بعد أكثر من عقد من الزمن على طرح السيسي فكرة القوة لأول مرة، يبدو الأمر أشبه بحلم بعيد المنال أكثر من كونه مشروعًا عمليًا، وفقًا للخبراء.

 

وعزوا ذلك إلى الخلافات حول ما يشكل الأمن القومي العربي والصعوبات التي ينطوي عليها التوصل إلى اتفاق بين جميع الدول الأعضاء الـ 22 في جامعة الدول العربية، بشأن حجم القوة وقيادتها، وموقع مقرها، وولايتها الدقيقة.

 

ويعتقد المحلل الاستراتيجي والسياسي سمير راغب، العميد متقاعد في الجيش المصري، أن الحديث عن إنشاء قوة عربية مشتركة الآن جاء في وقت غير مناسب، حيث ظهر في وقت هناك فيه حاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية للمساعدة في حماية الدول العربية، التي تتعرض لهجمات إيرانية، أو ضمان سلامة الممرات المائية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز.

 

وأضاف راغب لصحيفة "ذا ناشيونال": "أليس هذا الأمر أكثر إلحاحًا من بناء المؤسسات الآن؟ نحن نتحدث عن بناء منزل بينما النار مشتعلة. إن الحديث عن "قوة عربية مشتركة" يُنذر بأن يصبح وسيلة للتظاهر بالتحرك مع تجنب اتخاذ القرارات الأصعب والأكثر إلحاحًا".

 

التحالفات الإقليمية

 

ويعتقد هو وغيره من الخبراء أن التحالفات الإقليمية التي تضم بعض الدول العربية وليس كلها هي على الأرجح أفضل طريقة لإنشاء آلية دفاع فعالة.

 

وحذر راغب من أنه "أصبح التهديد الإيراني الآن ملموسًا ومشتركًا، وهذا ما يدفع إلى تركيز الجهود. كما أن التقارب السعودي الإيراني الذي كان يعقد الوضع قد انهار فعليًا تحت وطأة هذا الصراع. لذا فإن المناخ السياسي بين دول الخليج تحديدًا أكثر تماسكًا مما كان عليه منذ سنوات".

 

وقال: "لكن ما أعتقد أنه ممكن، وربما يحدث بالفعل بهدوء، هو إطار خليجي ضيق: دول مجلس التعاون الخليجي تنسق في مجال الدفاع الجوي وتبادل المعلومات الاستخباراتية واللوجستيات- دون استخدام التسمية ذات الدلالات السياسية لـ "قوة عربية مشتركة".

 

ولا أحد يرغب في الظهور علنًا وهو يدافع عن هذا الشعار في الوقت الراهن، فالرمزية تحمل تاريخًا عريقًا، ومع ذلك، قد يكون التنسيق العملي جاريًا خلف الأبواب المغلقة.

 

قد لا ترى فكرة القوة العربية المشتركة النور أبدًا. إنها فكرة مثالية، تمامًا كفكرة السوق العربية المشتركة. أما ما هو عملي وفي متناول اليد فهو تحالف عسكري يضم مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة. فقد أجرت هذا الدول العديد من التدريبات العسكرية المشتركة، وتتحدث اللغة نفسها، وتمتلك أسلحة متشابهة في الغالب.

 

عقبات تعترض إنشاء قوة عربية

 

يقول محمد مجاهد الزيات، وهو محلل استراتيجي بارز، إن العقبات التي تعترض إنشاء قوة عربية مشتركة أكبر بكثير من مسائل الحجم أو القيادة أو التفاصيل التشغيلية.

 

وأضاف الزيات من المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث مستقل، لصحيفة "ذا ناشيونال": "لا يوجد إجماع عربي حول ماهية الأمن القومي العربي بالضبط، أو اتفاق على أخطر الأعداء".

 

وتابع: "كان هناك اتفاق دفاعي عربي مشترك قائم منذ خمسينيات القرن الماضي، ونادرًا ما تم تفعيله، ولكن عندما هزمت إسرائيل العرب في عام 1967، دعمت كل دولة عربية تقريبًا مصر والأردن وسوريا بكل طريقة ممكنة، سواء عسكريًا أو من خلال الحظر النفطي الذي فرضته دول الخليج".

 

مثل راغب، يرى الزيات أن القوة العربية المشتركة حلم غير قابل للتحقيق في الغالب، ويؤكد أن دول الخليج العربية قدمت مثالاً جيدًا لما يمكن فعله بدونها في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

 

وقال: "خذ الإمارات العربية المتحدة كمثال. لقد اعترضت 90 في المائة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية التي استهدفتها باستخدام قدراتها الخاصة".

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/03/10/iran-war-revives-egypts-pan-arab-force-dream-but-experts-doubt-its-feasibility/